Share/Bookmark

الجمعة، 1 يناير 2010

العراق .. بين خديعة الحرب و خديعة التعمير

العراق .. بين خديعة الحرب و خديعة التعمير

إعداد الباحث : أشرف السيد الشربينى معوض البحيرى

المقدمة:
و آسفاه ...
أكانت حرباً تلك التى دارت فى العراق ؟!
كانت قوات التحالف كلما دخلت مدينة عراقية يخرجون منها مهزومين مزعورين .. و عندما دخلوا بغداد .. دخلوها بلا قتال .. أليس هذا شيئاً يدعوا للتساؤل ؟! ..
يبدوا أن قوات التحالف لم تكن مكونة من أمريكا و بريطانيا فقط , و لكن كان معهم جيش آخر ساعدهم فى الدخول إلى بغداد بلا قتال .. ففى لحظات تخرج فتوى تنتشر بين شيعة العراق تحرم عليهم القتال ..
إن الشيعة فى العراق حوالى 61 % من الشعب العراقى و بالتالى فإن الأولوية فى تولى الحكم بعد سقوط حكومة صدام حسين تكون لهم .. لقد إستطاعت أمريكا إغراء الشيعة بالحكم و السيادة على العراق فلم يلقى جيش الحرس الجمهورى و قوات العراق من الشيعة سوى الخيانة .. فالشيعة رفضوا الخروج للقتال فلم تجد الحكومة العراقية و قواتها مفراً من الهروب .. كان ذلك لابد و أن يحدث ..
نعم إستطاعت أمريكا أن تلعبها جيداً ..
قال أنيس منصور فى جريدة الأهرام يوم 31 مارس 2003 قبل أن تنتهى الحرب بأيام بأن جورج بوش لا يرفع عينيه عن سفر إشعياء فى التوراة .. و يبدوا أن ذلك ما حدث .. إن سفر إشعياء يتنبأ بمملكة يهودية من النيل إلى الفرات , و هذا ما يسعى إليه بوش .. ستكون تلك المملكة إسرائيلية , أى ستكون إمتداداً لإسرائيل , و من المعروف أن إسرائيل جزءاً لا يتجزأ من أمريكا , و كذلك أمريكا جزءاً لا يتجزأ من إسرائيل , فالمصالح مشتركة ..
نعم إستطاعت أمريكا أن تلعبها جيداً ..
قالوا قبل الحرب بأن العراق هى آخر دولة سيتم محاربتها .. و مع ذلك , فما إن إنتهت الحرب حتى قالوا بأنهم سيحاربون سوريا لأنها ساعدت العراق و مدعين بأن سوريا تمتلك هى الأخرى أسلحة دمار شامل .. و حتى الآن لم نجد أثر لأسلحة الدمار الشامل فى العراق ..
لو أن العراق كان بها أسلحة دمار شامل لما جرأت أمريكا على التفكير فى دخولها .. و لذلك فهى الآن تحاول جاهدة إلى نزع أسلحة الدمار الشامل من إيران و عندما تتأكد من خلو إيران من أسلحة الدمار الشامل , عندئذِ يمكنها دخول إيران .. إلا أن إيران قد فهمت اللعبة .. فالعراق لم يكن بها أسلحة دمار شامل , وكان أقصى ما بها هو مجموعة من الصواريح و الأسلحة العادية , التى تم تدميرها قبل الحرب على أدى اللجان التى كانت تبحث عن أسلحة الدمار الشامل فى العراق .. و رغم أنها أسلحة عادية , إلا أنهم قد قاموا بتدميرها حتى لا تجد أمريكا مقاومة فعلية عند دخولهم العراق ..
إستطاعت أمريكا أن تلعبها جيداً .. إلا أن إيران قد وقفت حائلاً دون إستمرار اللعبة .. فكما قد لعبتها أمريكا جيداً مع العراق .. فإن إيران قد فهمت اللعبة .. و هى الآن تقف حائلاً دون إستمرار أمريكا فى مطامعها .. فماذا يخفى لنا المستقبل فى الايام القادمة ..

عام 2003 .. ما قبل الحرب :
من جريدة أخبار اليوم الصادرة فى يوم السبت 1 فبراير 2003 نقرأ منها بعض الأخبار التى تمهد لما قبل الحرب :
(فى خطاب مفاجئ وجهه الرئيس الأمريكى جورج بوش إلى الشعب الأمريكى أعلن بوش أن الرئيس العراقى صدام حسين يضيع الفرصة الأخيرة و أن "اللعبة إنتهت" و توعد بوش بأنه لن يسمح لصدام بالمزيد من تضليل مجلس الأمن و قال أن الخداع لن يمنع الحرب لنزع أسحة الدمار الشامل)
(قال دبلوماسى بريطانى أنه من المحتمل أن تطرح لندن على مجلس الأمن مشروع قرار يخول شن حرب على العراق و ذلك بعد ساعات قليلة من إعلان الرئيس الأمريكى جورج بوش أن "اللعبة إنتهت")
و ننتقل إلى جريدة الأهرام الصادرة يوم السبت 1 مارس 2003 لننقل منها الخبر التالى :
(فى الوقت الذى نشرت فيه الولايات المتحدة قاذفات "بى 2" الإستراتيجية تمهيداً لعمليات قتالية محتملة أعلن الرئيس الأمريكى جورج دبليو بوش أن الرئيس العراقى صدام حسين ليست لديه نية لنزع أسلحته و أنه يتعين على واشنطن التحرك الآن لإجباره على ذلك.)
و فى الأهرام أيضاً فى العدد الصادر يوم 6 مارس 2003 ننقل هذا الخبر :
(واصل المفتشون الدوليون تدمير الصواريخ العراقية من نوع "صمود - 2"بحضور مندوبين عن الأجهزة العراقية . و قال مسئول عراقى إنه تم منذ صباح أمس تدمير 9 من هذه الصواريخ.)
كل ما عرضناه هو مقدمات الحرب .. و التى تدور حول أن بوش يدعى بأن العراق بها أسلحة دمار شامل , فى حين أن المفتشين الدوليون لم يجدوا أى آثار لهذه الأسلحة .. و كل ما وجدوه هو أسلحة عادية جداً .. كما نجد أن بريطانيا تطرح مشروع قرار يسمح لهم بالحرب على العراق من أجل نزع سلاحها الشامل , دون وجود أى دليل حتى هذه اللحظة على وجود أسلحة دمار شامل فى العراق.

عام 2003 .. الحرب :
فى يوم الخميس 20 مارس 2003 (17 محرم 1424) تبدأ قوات التحالف الأمريكية – البريطانية فى شن هجومها على العراق .. و بعد ثلاث ساعات من الغارات الأمريكية البريطانية على بغداد ظهر الرئيس العراقى صدام حسين على شاشات التليفزيون فى كلمة وجهها إلى الشعب العراقى إستغرقت 7 دقائق و أكد فيها تحديه للرئيس الأمريكى جورج بوش و إتهمه بإرتكاب جرائم ضد الإنسانية .. و وصفه بالأرعن بوش الصغير .. و دعا العراقيين إلى المقاومة .. و ختم خطابه بالتكبير و الدعوة لنصرة العراق و فلسطين و محبوا السلام.
من جريدة الأهرام الصادر يوم السبت 22 مارس 2003 ننقل هذ الأخبار التى تصف اليوم الثانى من الحرب :
(ذكر شهود عيان أن إنفجارات ضخمة أضاءت السماء فوق مدينة البصرة جنوب العراق فى ساعة مبكرة أمس. و نقلت صحيفة "يديعوت أحرونوت" عن مصادر عسكرية إسرائيلية إن القوات الأمريكية تستخدم "أم القنابل" التى وزنها 10 أطنان فى قصف المدينة.)
لو أن العراق كانت تمتلك أسلحة دمار شامل لكانت قد قامت بالدفاع عن نفسها بهذه الأسلحة , و خصوصاً بعد قيام أمريكا بضربها بـ "أم القنابل".. إلا أن ذلك لم يحدث لأنها لا تمتلك أسلحة دمار شامل من الأساس ..
و فى مؤتمر صحفى فى بغداد يوم الأربعاء 26 مارس 2003 صرح وزير الإعلام العراقى محمد سعيد الصحاف بأن عمليات القصف الأمريكية و البريطانية لمدينة الناصرة بوسط العراق أدت إلى جرح أكثر من 500 مدنى و تدمير 200 منزل . و إتهم القوات الأمريكية و البريطانية بإستخدام قنابل إنشطارية بطريقة هيستيرية ضد العراقيين.
حتى الآن نجد من خلال الأخبار السابق عرضها نجد أن قوات التحالف قد إستخدموا فى الحرب ضد العراق القنابل الإنشطارية و أم القنابل التى وزنها 10 طن فى حربهما ضد العراق .. أليست هذه أسلحة دمار شامل .. أليست قوانين الحروب تمنع إستخدام هذه الأسلحة فى الحرب .. فلما إستخدمتها قوات التحالف ؟! .. خصوصاً و أن العراق لم تستخدم ضدهم سوى أسلحة عادية.
فى الأهرام الصادر يوم السبت 29 مارس 2003 نجد فى الصفحة الأولى بأن البنتاجون ينفى خبر إستخدامه "أم القنابل" , إلا أنه فى نفس العدد من الجريدة فى الصفحة الخامسة نجد عنوان يقول :
(قصف المواقع العراقية بـ 33 قنبلة زنة نصف طن و موجهة بالليزر و الأقمار الصناعية)
من الأهرام الصادر يوم الثلاثاء 1 أبريل 2003 ننقل هذا التصريح على لسان الكولونيل جون بيبودى بالفرقة الثالثة مشاة فى قوات التحالف :
(و أكد بيبودى أن قوات الفرقة الثالثة مشاة إشتبكت مع قوات الحرس الجمهورى تحت غطاء جوى من طائرات "الأباتشى" صائدة الدبابات و بعد غارات مكثفة جداً من قاذفات "بى - 52" التى إستخدمت أسلوب "حصيرة النيران" لدك مواقع الحرس و أسقطت نحو 1200 قنبلة موجهة "القنابل الذكية" فى يوم واحد على الحرس الجمهورى)
1200 قنبلة على الحرس الجهورى فى يوم واحد فقط .. أين الكفاءة فى القتال ؟! .. فمنذ بداية الحرب لم نسمع أو نقرأ على أن القوات العراقية قد إستخدمت قنبلة أو صاروخ واحد للدفاع عن نفسها مقابل هذا الكم الهائل من القنابل التى يتم إلقائها عليهم .. فبالرغم من الصمود غير المتوقع للمقاومة العراقية إلا أن صمودهم هذا كان بأسلحة عادية جداً .. لم يستخدموا فيها قنابل أو صواريخ .. فأين أسلحة الدمار الشامل
فى يوم الإثنين 7 أبريل 2003 يطل علينا وزير الإعلام العراقى فى وسائل الإعلام المرئية و المسموعة واقفاً فى وسط بغداد , و ليس مختبئاً .. لينفى وصول الأمريكيين إلى وسط بغداد .. لا يمكن لأحد أن يقف مثل هذه الوقفة إلا إذا كان متأكداً تماماً من قوة المقاومة فى بلاده ..
و فجأة .. فى صباح يوم الأربعاء 9 أبريل 2003 (8 صفر 1424) يستقيظ الجميع ليجد أن بغداد قد سقطت فى أيدى قوات التحالف , و إختفاء صدام حسين و أولاده و كبار المسئولين , و قد قام المواطنون العراقيون (شيعة العراق) بإسقاط أكبر تماثيل صدام حسين فى ساحة الفردوس فى العاصمة بغداد.
و بدأ الحديث عن إختفاء صدام حسين و السلطة العراقية .. و أخذت تنتشر الأقاويل و الشكوك .. و منها أن صدام حسين قد باع العراق و هرب .. و منها أنه قد باع العراق مقابل أن تقوم أمريكا بتهريبه إلى أى بلد يعيش به فى أمان .. و منها أنه هرب خوفاً من بطش قوات التحالف .. و منها أنه مات ... و ما إلى ذلك من تكهنات ..
إلا أن هذه التكهنات لم تكن صحيحة .. حيث أن ما أسفرت عنه الحقائق الملموسة هو أن القوات الشيعية قد هربوا , فلم تجد السلطة العراقية من يحميها فهربت .. إلا أنها لم تتخلى عن دفاعها عن العراق حيث أخذوا يحاربوا قوات التحالف من داخل الجحور .. حيث تركوا نظام الإقتتال المباشر و أخذوا فى الإقتتال بنظام "حرب العصابات" .. إلا إنها لم تكن قوية مثلما كانت قوات حزب الله فى لبنان عند إعتداء إسرائيل عليها بعد ذلك .. فسقط فيها أبناء صدام قتلى يوم الثلاثاء 22 يوليو 2003 .. ثم صدام حسين أسيراً بعد ذلك فى يوم السبت 13 ديسمبر 2003 (19 شوال 1424), و كان يبدوا أنه واقع تحت تأثير نوع من غازات الأعصاب , ثم تمثيلية محاكمته و أخيراً إعدامه فى يوم 30 ديسمبر 2006 (10 ذو الحجة 1427) فى أول أيام عيد الأضحى.
من جريدة الأهرام الصادر يوم السبت 12 أبريل 2003 نقرأ هذا العنوان :
(القوات الأمريكية تبدأ تأمين حقول البترول و تضع أسلاكاً شائكة على الطرق المؤدية لها)
من جريدة الأهرام الصادر يوم الإثنين 26 يناير 2004 نقرأ هذا الخبر :
(فيما وصف بتراجع عن موقفه, إعترف كولين باول وزير الخارجية الأمريكية بإمكان عدم حيازة النظام العراقى السابق أسلحة دمار شامل)
و من جريدة الأهرام الصادر يوم السبت 8 سبتمبر 2007 نقرأ هذا الخبر :
(تأكيداً لتعمد إدارة الرئيس الأمريكى جورج بوش ترويج مجموعة من الأكاذيب لتبرير غزو العراق, كشف ضابطان كبيران عملا سابقاً فى المخابرات الأمريكية "سى . آى . إيه" عن أن بوش علم بما لا يدع مجالاً للشك بعدم وجود أسلحة دمار شامل فى العراق قبل الحرب.)
من إستخدام قوات التحالف إلى أسلحة دمار شامل فى الحرب على العراق .. إلى فضحية سجن أبوغريب التى لاقى فيها المسجونين العراقيين أشد أنواع العذاب .. إلى الفتنة الطائفية التى نتجت عن هذه الحرب .. إلى تغيير نظام حكم بلد بالكامل دون إرادة هذه البلد ..
قالوا قبل الحرب أن هدفهم هو نزع أسلحة الدمار الشامل التى يمتلكها العراق .. و إتضح أن العراق لا تمتلك أسلحة دمار شامل .. ثم قالوا أن هدفهم هو القضاء على نظام حكم صدام .. و ها قد تم إعدام صدام .. فلما لم يجدوا ما يدعوهم للبقاء قالوا بأنهم سيبقوا حتى تنتظم الأوضاع فى العراق ....!
لم تكن الحرب من أجل البحث عن أسلحة الدمار الشامل كما إدعوا .. فهى غير موجودة .. ولكن الهدف هو نفط العراق .. و هو الهدف الذى يحاولون أن يخفوه بالإدعاء بأن الحرب قد كلفتهم الملايين و لم يجنوا من ورائها شيئاً .. فهل ستقوم دولة بالقضاء على نظام حكم دولة أخرى بالكامل من أجل لا شئ ...؟!!!!
أما عن تعمير العراق .. فهذه كذبة أخرى مثل الأكاذيب السابقة ....

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.