Share/Bookmark

الجمعة، 1 يناير، 2010

مصر فى عهد الدولة الأموية

مصر فى عهد الدولة الأموية

إعداد الباحث: أشرف السيد الشربينى
قُتل أمير المؤمنين "على بن ابى طالب" أخر الخلفاء الراشدين فى 40هـ / 661م. وأسس "معاوية بن أبى سفيان" الدولة الأموية واتخذ دمشق عاصمة للخلافة.

ولاية "عمرو بن العاص" الثانية (38 – 43هـ / 660 – 750م):
تولى مصر للمرة الثانية من قِبل "معاوية" فى ربيع الأول 38هـ / أغسطس 659م, مكافأة له على وقوفه فى جانبه فى خلافه مع "على إبن أبى طالب", ومن أهم ما يذكر عن لعمرو فى هذه الولاية قيامه بحملات لفتح بلاد الشمال الأفريقى مما أدى إلى توتر العلاقة بينه وبين "معاوية بن أبى سفيان" بسبب طمعه وعدم قناعته بولاية مصر لولا تدخل زعماء المسلمين بالصلح بينهما, ولم يمكث "عمرو" فى ولايته الثانية كثيراً حيث توفى بها ليلة عيد الفطر 43هـ / يناير 664م.

- تولى الولاية من بعده "عتبة بن أبى سفيان بن حرب" أخو الخليفة "معاوية" فى ذى الحجة 43هـ / مارس 664م ولم يمكث بها سوى عاماً تقريباً حيث توفى فى الاسكندرية فى ذى الحجة 44هـ / مارس 665م.

- فتولى الولاية "عقبة بن عامر الجهنى" سنة 44هـ / 665م الذى إشتهر بتفقهه فى الدين وتأليفه للشعر وقد ظل فى الولاية سنتين وثلاثة أشهر حتى خلعه عنها الخليفة "معاوية" فى ربيع الاول 47هـ / مايو 667. 

ولاية "مسلمة بن مخلد الانصارى" (47 – 62هـ / 667 – 682م):
تولى مصر فى عهد "معاوية" فى ربيع الاول 47هـ / 667م وتوفى وهو والٍ عليها فى رجب 62هـ / ابريل 682م فى عهد "يزيد بن معاوية". فكانت ولايته عليها خمس عشرة سنة تقريبا, وقد شهد عهده عدد كبير من الحملات البرية والبحرية لبلدان الشمال الأفريقى, كما بنى مقياساً للنيل وداراً للصناعة, وزاد من مساحة مسجد "عمرو بن العاص".

- وتولى الولاية من بعده "سعيد بن يزيد بن علقمة الأزدى" فى رمضان 62هـ / مايو 682م إلى دعا "عبد الله بن الزبير" إلى نفسه بالخلافة فأعلن الخوارج فى مصر مناصرتهم لـ "عبد الله بن الزبير" الذى أرسل "عبد الرحمن بن عتبة بن جحدم" والياً على مصر فاعتزل "سعيد بن يزيد" الولاية فى شعبان 64هـ - 684م. 

- ومكث "عبد الرحمن بن عتبه بن حجدم الفهرى" فى الولاية تسعة أشهر حتى بويع "مروان بن الحكم" بالخلافة فخرج بجيشه إلى مصر كما أرسل جيشاً آخر بقيادة إبنه "عبد العزيز لإستعادة مصر من "إبن الزبير" وواليه عليها, وقد أقام "مروان بن عبد الحكم" فى مصر شهرين ثم ولى عليها ابنه عبد العزيز.

ولاية "عبد العزيز بن مروان" (65 – 86هـ / 685 – 705م):
عين الخليفة "مروان بن الحكم" إبنه "عبد العزيز" والياً على مصر فى جمادى الآخرة 65هـ. وأقره عليها أخاه "عبد الملك" عندما تولى الخلافة بعد أبيه.. وقدر لـ"عبد العزيز" البقاء بالولاية أطول مدة قضاها والى على مصر حيث بلغت مدة ولايته إحدى وعشرين سنة حتى توفى وهو فى الولاية فى جمادى الأولى 86هـ / مايو 705م.
وقد شهد عهده العديد من الأحداث منها إرسال جيشاً كبير لإخماد فتنة "عبد الله بن الزبير", كما خرج فى عهده مولاه "موسى بن نصير" على رأس جيش لإستكمال فتوح المغرب, كما يرجع إليه الفضل فى إنشاء ضاحية حلوان حيث إتخذها سكناً وداراً لإمارته.

ولاية "عبد الله بن عبد الملك بن مروان" (86 – 89هـ / 705 – 708م):
تولى الولاية من قِبل أبيه أمير المؤمنين فى 86هـ وأقره عليها أخاه "الوليد بن عبد الملك" عندما تولى الخلافة وكان "عبد الله" أول من أمر بتعريب الدواوين وكانت تكتب حتى عهده بالقبطية, كما أمر برفع سقف جامع "عمرو بن العاص" وعندما غادر "عبد الله بن عبد الملك" متوجهاً إلى أخيه الخليفة "الوليد" فى صفر سنة 88هـ تم إعتقاله بالأردن وصودرت أمواله بسبب إتهامه بالرشوة فإنتهت ولايته التى إستمرت قرابة أربعة أعوام.

ولاية "قرة بن شريك العبسى" (90 – 96هـ / 709 – 714م):
وليها من قِبل الوليد بن عبد الملك فى ربيع الأول 90هـ. وتوفى وهو والٍ عليها فى ربيع الأول 96هـ / نوفمبر 714م, وقد إهتم بالزراعة والمياه ويرجع إليه الفضل فى إنقاذ بركة الحبشة من الموت فأحياها وزرعها بالمحاصيل المختلفة, كما زاد فى مسجد "عمرو بن العاص" وزوده بمئذنه, وزاد فى أبوابه باباً رابعاً, كما أدخل إلى المسجد ولأول المحراب المجوف بعد تصويب إتجاه قبلته.

- تولى الولاية من بعده "عبد الملك بن رفاعة" من قبل الخليفة "الوليد بن عبد الملك" سنة 96هـ / 714م , ثم أقره عليها الخليفة "سليمان بن عبد الملك", وتم عزله سنة 98هـ / 716م فى عهد الخليفة "عمر بن عبد العزيز" بعد ثلاث سنوات من الخلافة.

ولاية "الوليد بن رفاعة" (109 – 117هـ / 727 – 735م):
كان أخوه الوالى "عبد الملك بن رفاعة" قد إستخلفه على ولاية مصر لمرضه قبل وفاته, ووافق الخليفة "هشام بن عبد الملك" على ذلك, وقد إمتدت ولايته أكثر من تسع سنوات, وقد شهد عهده تعدد الخارجين عليه.

أهم أحداث الدولة الأموية وأثرها على مصر:
دعوة إبن الزبير لنفسه بالخلافة وأثرها على مصر:
  كانت العلاقة بين معاوية وابن الزبير على أحسن ما تكون العلاقة، حتى بدأ معاوية فى أخذ البيعة بالخلافة لابنه يزيد من بعده، فقاد ابن الزبير حركة المعارضة لهذه الخطوة التى تحول الخلافة من الشورى والانتخاب إلى الملك والتوريث، ولم ينجح معاوية فى إقناع هؤلاء المعارضين من أبناء الصحابة فى مبايعة يزيد، فلجأ إلى الشدة والعنف فى سبيل تحقيق ذلك.
وبعد وفاة معاوية بن أبى سفيان سنة (60هـ=679م) وتولى يزيد بن معاوية الخلافة حرص على أخذ البيعة من الأمصار الإسلامية، فلبت نداءه وبايعته دون تردد، إلا أن بلاد الحجاز قد إمتنعت عن البيعة وكان فى مقدمتهم  الحسين بن على وعبد الله بن الزبير
ولكن "يزيد بن معاوية" ألح فى ضرورة أخذ البيعة منهما، ولو بالقوة، فلم يجد ابن الزبير مفرًا من مغادرة المدينة والتوجه إلى مكة، والاحتماء ببيتها العتيق، وسمى نفسه "العائذ بالبيت" وفشلت محاولات يزيد فى إجباره على البيعة.
وبعد استشهاد الحسين بن على فى معركة كربلاء فى سنة 61هـ , عند خروجه ضد يزيد, التف الناس حول ابن الزبير وزاد أنصاره سخطًا على يزيد بن معاوية، وحاول يزيد أن يضع حدًا لامتناع ابن الزبير عن مبايعته، فأرسل إليه جيشًا حاصر "ابن الزبير" أربعة وستين يومًا، دارت خلالها مناوشات لم تحسم الأمر، وفى أثناء هذا الصراع جاءت الأنباء بوفاة يزيد بن معاوية فى سنة 64هـ ، فسادت الفوضى والاضطراب فى صفوف الجيش.
وبعد وفاة "يزيد بن معاوية" تعرضت الدولة الأموية للفوضى والاضطراب، حيث امتنع "معاوية بن يزيد" عن تولى الخلافة، فأعلن ابن الزبير نفسه خليفة للمسلمين, ولم تجد الأمة خيرا منه لتولى هذا المنصب لعلمه وقدرته وكفاءته؛ فبايعته بالخلافة، ولم تتخلف بلدة عن مبايعته سوى الأردن فى الشام، التى انطلقت منها جيوش "مروان بن عبد الحكم" وإبنه "عبد العزيز بن مروان" لمواجهة ابن الزبير، فإنتصروا على "عبد الله بن الزبير"، وأعادوا الحكم إلى بيتهم، ونجحوا فى القضاء على دولة ابن الزبير, وقتل "عبد الله بن الزبير" فى المعركة.

النزاع بين عرب الشمال وعرب الجنوب وأثره فى مصر:
عندما ضعفت الدولة الأموية وبدأ خلفاء بنى أمية يفرقون فى المعاملة بين عرب الشمال وعرب الجنوب, وينحازون إلى فريق منهم دون الآخر, إشتعلت نيران العصبية القبلية, لم تسلم مصر من حروب العصبية القبلية فقد إشتدت مظاهر النزاع بين عرب الشمال وعرب الجنوب فى عهد الخليفة "يزيد بن معاوية" (101 – 105هـ) عندما قاد "يزيد بن المهلب" ثورة عرب القبائل المنية ضد الخليفة الأموى المنحاز إلى عرب القبائل الشمالية, وأدى بطش الخليفة "بزيد بن معاوية" بالثائرين إلى تزايد الصراع بين الفرقين.
وقد تأثرت مصر كثيراً بحروب العصبية القبلية التى ثارت فى عهد الخليفة الأموى الأخير "مروان بن محمد" (127 – 132هـ) الذى إنحاز كمعظم خلفاء بنى أمية إلى عرب الشمال القيسية ضد عرب الجنوب اليمنية, فأصبح الجند من عرب الجنوب لا يطيعون أوامر الخليفة.
ظهر تأثر مصر بنزاع القبلية العصبية عندما بويع الخليفة "مروان بن محمد" بالخلافة فى صفر سنة 127هـ, حيث طلب والى مصر "حفص بن الوليد الخضرمى" وهو من عرب الجنوب إعفاؤه من منصبه فأعفاه وعين بدلاً منه "حسان بن عتاهية", و"عيسى بن أبى عطاء" والياً للخراج وكلاهما من عرب الشمال القيسية, فثارت قبائل الجنوب اليمنية ضد الخليفة وواليه وأعلنوا تمسكهم بـ "حفص بن الوليد" وإشتدت الثورة إلى حد محاصرة دار "حسان بن عتاهية" وطالبته بالخروج من مصر, فأضطر إلى الخضوع لمطالب الثوار فرحل إلى الشام, وأعلن الثوار إعادة تعيين "حفص بن الوليد" والياً على مصر, كما نجح الثوار فى إخراج والى الخراج "عيسى بن أبى عطاء" من مصر أيضاً.
وأمام تحدى الجند اليمنية للخليفة "مروان بن محمد" أرسل جيشاً كبيراً بقيادة "حوثرة بن سهيل الباهلى", ورفض "حفص بن الوليد" تكرار عصيان الخليفة, فلم يستمع لنداء الجند والموالين له بالتصدى لجيش "حوثرة", فما كان من الجند إلا أن طلبوا الأمان من "حوثرة", فأمنهم ثم مالبث أن نقض أمانه وقبض على معظمهم, كما أمر بالقبض على زعماء الفتنة وقتلهم ومنهم "حفص بن الوليد", وبعد تأمين أحوال مصر قام الخليفة "مروان بن محمد" بإستدعاء "حوثرة بن سهيل"لقتال الخرسانية (دعاة العباسيين), فهزم جيش الخليفة "مروان بن محمد" أمام جيوش العباسيين فى موقعة الزاب فى جمادى الآخرة سنة 132هـ فهرب إلى مصر لجمع قواته لمحاربة العباسيين, ولكن الدعوة العباسية كانت قد وصلت إلى مصر فوقف ضعيفاً أمام جيوش العباسيين, فأحرق الفسطاط وهدم الجسور حتى لا يصل إليه العباسيون ولكنهم طاردوه حتى بوصير فى الفيوم حيث قتل هناك لتنتهى دولة الأمويين فى المشرق بمقتل آخر خلفائها "مروان بن محمد".

المراجع:
 تلخيص لفصول كتاب: عواصم مصر الإسلامية تحكى تاريخها.. للدكتور حسين عبد الرحيم عليوة.. والمقرر على طلبة كلية آداب المنصورة للصف الثالث.. وإن كان فى هذا الكتاب هجوم شديد على الخليفة الثالث عثمان بن عفان بما لا يليق مع أحد أحد المبشرين بالجنة.. لذلك كان التصحيح من خلال:
- موقع قصة الإسلام للدكتور راغب السرجانى:
http://islamstory.com
والدكتور على الصلابى:
http://www.alsallaby.com

هناك تعليقان (2):

  1. تأثرت مصر كثيراً بحروب العصبية القبلية التى ثارت فى عهد الخليفة الأموى الأخير "مروان بن محمد" (127 – 132هـ) الذى إنحاز كمعظم خلفاء بنى أمية إلى عرب الشمال القيسية ضد عرب الجنوب اليمنية, فأصبح الجند من عرب الجنوب لا يطيعون أوامر الخليفة.
    ظهر تأثر مصر بنزاع القبلية العصبية عندما بويع الخليفة "مروان بن محمد" بالخلافة فى صفر سنة 127هـ, حيث طلب والى مصر "حفص بن الوليد الخضرمى" وهو من عرب الجنوب إعفاؤه من منصبه فأعفاه وعين بدلاً منه "حسان بن عتاهية", و"عيسى بن أبى عطاء" والياً للخراج وكلاهما من عرب الشمال القيسية, فثارت قبائل الجنوب اليمنية ضد الخليفة وواليه وأعلنوا تمسكهم بـ "حفص بن الوليد" وإشتدت الثورة إلى حد محاصرة دار "حسان بن عتاهية" وطالبته بالخروج من مصر, فأضطر إلى الخضوع لمطالب الثوار فرحل إلى الشام, وأعلن الثوار إعادة تعيين "حفص بن الوليد" والياً على مصر, كما نجح الثوار فى إخراج والى الخراج "عيسى بن أبى عطاء" من مصر أيضاً.
    وأمام تحدى الجند اليمنية للخليفة "مروان بن محمد" أرسل جيشاً كبيراً بقيادة "حوثرة بن سهيل الباهلى", ورفض "حفص بن الوليد" تكرار عصيان الخليفة, فلم يستمع لنداء الجند والموالين له بالتصدى لجيش "حوثرة", فما كان من الجند إلا أن طلبوا الأمان من "حوثرة", فأمنهم ثم مالبث أن نقض أمانه وقبض على معظمهم, كما أمر بالقبض على زعماء الفتنة وقتلهم ومنهم "حفص بن الوليد", وبعد تأمين أحوال مصر قام الخليفة "مروان بن محمد" بإستدعاء "حوثرة بن سهيل"لقتال الخرسانية (دعاة العباسيين), فهزم جيش الخليفة "مروان بن محمد" أمام جيوش العباسيين فى موقعة الزاب فى جمادى الآخرة سنة 132هـ فهرب إلى مصر لجمع قواته لمحاربة العباسيين, ولكن الدعوة العباسية كانت قد وصلت إلى مصر فوقف ضعيفاً أمام جيوش العباسيين, فأحرق الفسطاط وهدم الجسور حتى لا يصل إليه العباسيون ولكنهم طاردوه حتى بوصير فى الفيوم حيث قتل هناك لتنتهى دولة الأمويين فى المشرق بمقتل آخر خلفائها "مروان بن محمد".

    ردحذف
  2. بالنسبة للمصادر والمراجع:
    جميع الأبحاث التى عنوانها:
    مصر فى عهد .......
    هى تلخيص لفصول كتاب:
    عواصم مصر الإسلامية تحكى تاريخها.. للدكتور حسين عبد الرحيم عليوة.. والمقرر على طلبة كلية آداب المنصورة للصف الثالث..
    مع تصحيح لبعض المعلومات فى "مصر فى عهد الخلفاء الراشدين" من مواقع:
    قصة الإسلام: www.islamstory.com للدكتور راغب السرجانى
    وموقع الصلابى: www.alsallaby.com للدكتور على محمد الصلابى
    وموقع إسلام أون لاين: www.islamonline.net
    ....
    فقد كان هذا الفصل يحتوى على معلومات كثيرة خاطئة روجها المعاديين للخليفة عثمان من أنه كان يأخذ من أموال المسلمين.. وما إلى ذلك من تشويه لسيرة الخليفة عثمان.. فكيف لأحد المبشرين بالجنة أن يكون كذلك؟؟؟

    ردحذف

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.