الأربعاء، 6 أكتوبر 2021

29 الرابع عشر والخامس عشر والسادس عشر من أكتوبر

29

الرابع عشر والخامس عشر والسادس عشر من أكتوبر

واشنطن: خالد داوود

الأهرام الثلاثاء 4 نوفمبر 2003م - 10 رمضان 1424هـ


يبدأ كيسنجر هذه الحلقة بمحادثته مع وزير الدفاع الأمريكي شليزنجر مساء يوم 14 أكتوبر (اليوم التاسع للحرب) حول تزويد أمريكا لإسرائيل بصواريخ مضادة للدبابات من نوع جديد لم يسبق استخدامه في منطقة الشرق الأوسط، ثم يتحدث عن الرسالة التي تلقاها من حافظ إسماعيل مستشار الأمن القومي للرئيس السادات، متضمنة توجيه الدعوة له لزيارة مصر تقديرا لمجهوداته وينتقل بعد ذلك إلي الجلسة التي عقدتها مجموعة العمل الخاصة بناء علي طلب الرئيس نيكسون.. وفي هذه الجلسة قرر كيسنجر إن المصلحة الأمريكية تقضي بأن نطرح السوفيت علي الأرض سريعا وبأن ندعم الجسر الجوي بجسر بحري قوي، ثم يعود إلي محادثة شليزنجر لكي يبلغه بأن السوفيت قدموا عرضا جديدا لوقف إطلاق النار وعلي الفوز يجري كيسنجر محادثة مع وزير خارجية السعودية عمر السقاف، لكي يبلغه بأن الرئيس نيكسون يدعو الملك (الراحل) فيصل لزيارة الولايات المتحدة. وفي نهاية يوم 16 أكتوبر يعود كيسنجر إلي محادثة الرئيس نيكسون حول استقبال نيكسون في اليوم التالي لوفد من وزراء خارجية المغرب والجزائر والسعودية والكويت، لكي يخفف من توتر العرب بعد أن بلغتهم أنباء الجسر الجوي الأمريكي


في مساء يوم 14 أكتوبر يتحدث كينسجر مع شليزنجر للاطمئنان علي سير عملية الإمداد

شليزنجر: كيف نتقدم فيما يتعلق بخطط الإمداد لقد حصلنا علي أربع طائرات فانتوم لتدعيم العشرة التي تحدثنا عنهم هذا الصباح. هل يجب علينا إرسالهما غدا

ك: أرسلها غدا ثم لنتوقف لمدة يوم. أو لنتوقف غدا ثم أرسلهم يوم الثلاثاء 16 أكتوبر.

ش: بهذا سيكون الإجمالي قد وصل إلي عشرين إذا أردنا القيام بذلك. هناك أمر آخر يتعلق بصواريخ TOW. هذه الصواريخ لم يتم استخدامها في تلك المنطقة من قبل وسيكون لها تأثير واضح. نحن علي استعداد للاستغناء عن بعض ما في مخزوننا...

ك: ما هي هذه الصواريخ تحديدا؟!

ش: إنها صواريخ مضادة للدبابات. صواريخ موجهة أفضل كثيرا وأطول مدي وأكثر دقة إلي حد كبير. مداها نحو ألفين - ثلاثة آلاف متر.

ك: ولكن سؤالك لا يتعلق بالأرقام ولكن بحكمة إرسالها لهم. ما هو شعورك؟!

ش: شعوري هو نعم.

ك: شعوري هو أنه ما دمنا قد بدأنا فمن الأفضل أن ننتصر.

ش: أنا فقط كنت أريد أن أبقي متسقا مع الخط الدبلوماسي.

ك: الخط الدبلوماسي هو أنني قلت للروس أنه يجب عليهم الاتصال بي صباح الغد. ولن يضر أن نعلمهم أنه إذا قاموا بتجاوزنا فإن شيئا عنيفا سوف يحدث.

ش: رأيك إذن أن أجهز بعض صواريخ TWO وأرسلها في طائرة تتوجه إلي هناك مبكرا.


ويقول كيسنجر إنه في ظل تطورات الأيام الأخيرة للحرب فإن تحركاته الدبلوماسية باتت تعتمد علي تطور العمليات العسكرية. ويضيف أن محاولة التقدم في سيناء التي قام بها السادات غالبا لتخفيف الضغط عن الحلفاء السوريين أدت إلي ابتعاد الجيش المصري عن خط الدفاع الجوي عبر القناة. وتمكن الإسرائيليون من تدمير300 دبابة سوفيتية الصنع وتحسين موقفهم بعد ما لحق بهم من خسائر في الأسبوع السابق. ولم يكد يمضي الكثير من الوقت حتي تمكن الإسرائيليون من شن هجوم معاكس عبر القناة". واقتربت الظروف من الموقف الأصلي الذي كنا نطالب به وهو عودة الأوضاع إلي ما كانت عليه قبل اندلاع القتال. أما الموقف العربي الذي ربط وقف إطلاق النار بموافقة الحكومة الإسرائيلية علي العودة إلي حدود 1967 فلقد أصبح غير ذي صلة تبعا لتطور العمليات العسكرية. وبدأنا العمل علي التوصل إلي وقف إطلاق النار علي أن يتبعه مفاوضات علي أساس القرار 242 والذي قبلته كافة الأطراف بسبب غموضه الذي سمح بتفسيره بطرق مختلفة.

وفي وقت متأخر من 15 أكتوبر رد حافظ إسماعيل مستشار السادات علي رسالتي التي أخطرته فيها بالجسر الجوي. وأكد "إصرار" مصر علي الحفاظ علي "قناة الاتصال الخاصة" وأنه لا يوجد طرف آخر بإمكانه التحدث باسم مصر في إشارة إلي موسكو. كما نفي إسماعيل نية مصر إهانة إسرائيل "لأن مصر ذاقت طعم الإهانة". وعبر عن تقديره لجهودنا للتوصل لوقف إطلاق النار كخطوة أولية للتوصل إلي تسوية سلمية علي الرغم من مخالفة ذلك لوجهة نظر مصر. وكانت التجربة قد علمت مصر الشك في أن الفصل بين الأمرين يمكن تطبيقه عمليا. وباختصار تحدث إسماعيل مع الطرف الأول الذي يقوم بتزويد عدوه بالأسلحة كأي رجل متحضر يتحدث مع زميل له. واعتراضه علي توجهنا كان أنه يراه غير عملي ولكن مصر قد تغير وجهة نظرها لو أظهرنا كيف أن دبلوماسيتنا يمكن أن تنجح.

وفقط عند هذه النقطة أشار إسماعيل إلي موضوع الجسر الجوي قائلا إنه "غير مقبول" مثل كل مبيعات الأسلحة السابقة إلي إسرائيل. ولكنه لم يركز علي هذا الأمر ولم يهدد بأية عواقب. ولكنه ناشدني بدلا من ذلك مضاعفة جهودي لربط الحل العسكري بحل سياسي. ولدهشتي الشخصية فلقد وجه لي الدعوة لزيارة مصر:

"إن مصر سوف ترحب بالدكتور كيسنجر تقديرا لمجهوداته. إن الجانب المصري سيكون علي استعداد لمناقشة أية موضوع أو اقتراح أو مشروع في إطار مبدأين نعتقد أن الدكتور كيسنجر لا يرفضهما كما لا يرفضهما أحد: أن مصر لا يمكنها تقديم أية تنازلات فيما يتعلق بأرضها أو بسيادتها".

وفي وقت مبكر من صباح 16 قمنا بالرد من خلال الرسالة التالية والتي استخدمنا فيها الوعد باللجوء إلي الدبلوماسية في المستقبل من أجل تحجيم رد فعل مصر المتوقع علي الجسر الجوي خلال الأسبوع التالي.

***

ما الذي يمكن للولايات المتحدة القيام به في ظل هذه الظروف لقد قال الدكتور كيسنجر دائما إنه بإمكانه أن يعد فقط بما يمكنه القيام به ولكنه ينفذ كل ما يعد به. وبناء علي الخطة المكونة من خمس نقاط والمتضمنة في رسالة السيد إسماعيل في العاشر من أكتوبر فإن الجانب المصري يطلب عمليا موافقة إسرائيلية كجزء من وقف إطلاق النار علي الشروط المصرية للتسوية الشاملة. ووفقا لتقدير الدكتور كيسنجر فإن هذا لا يمكن تحقيقه إلا من خلال حرب طويلة. ولا يمكن لنفوذ أمريكي أن يحقق هذا الهدف في الظروف الحالية.

ما يمكن أن يعد به الجانب الأمريكي وينفذه هو القيام بكل جهد ممكن للمساعدة في تحقيق تسوية نهائية وعادلة فور أن يتم التوصل إلي وقف لإطلاق النار. والدكتور كيسنجر يعتقد أن الأحداث في تلك الفترة قد تساعد في أن تجعل الأمور أقل صعوبة للجانب الأمريكي لكي يمارس نفوذه فيما بعد بشكل بناء وفعال من أجل تحقيق هذه التسوية.

ولذا فإن كيسنجر يري أنه علي الجانب المصري أن يتخذ قرارا مهما. الإصرار علي برنامج الانسحاب إلي الحد الأقصي يعني استمرار الحرب والمخاطرة المحتملة بكل ما تم تحقيقه. والنتيجة بعد ذلك ستحددها الإجراءات العسكرية. والجانب الأمريكي لن يتكهن بمثل هذه النتيجة ولكننا نشك أن تكون قاطعة. وفي أي حال فإن الظروف لم تكن ملائمة للقيام بجهد دبلوماسي أمريكي.

إذا أردنا منح فرصة كاملة للدبلوماسية فلابد من أن يسبقها وقف لإطلاق النار. فقط في مثل هذه الظروف يمكن تطوير الجهد الدبلوماسي الأمريكي الذي نعد به. وسوف تجد مصر الضمان لجدية هذا المجهود من خلال إعلان رسمي من الجانب الأمريكي بأن نتدخل بشكل كامل وكذلك من خلال الموقف الموضوعي.

ويقول الدكتور كيسنجر أنه يقدر كثيرا الدعوة الحكيمة التي وجهها له الرئيس السادات لزيارة مصر. وفور أن يتم التوصل لوقف لإطلاق النار فإنه سيكون سعيدا أن ينظر بجدية كبيرة وتعاطف إلي هذه الدعوة كجزء من جهده الجاد للتوصل إلي سلام دائم في الشرق الأوسط".

وبعد العاشرة بقليل من صباح يوم 16 أكتوبر عقدت مجموعة العمل الخاصة جلسة حضرها كيسنجر الذي لاحظ تغيرا واضحا في الجو العام. فبعد أن تم اتخاذ القرار بالبدء في الجسر الجوي زالت أجواء التردد التي كانت سائدة الأسبوع السابق والتحذير من عواقب اتخاذ هذه الخطوة. وصرح كيسنجر في ذلك الاجتماع أن المبدأ الذي يجب أن يحكم عملية الامداد: "إن مصلحتنا الوحيدة في شبه المواجهة هذه هي أن نطرح السوفيت علي الأرض سريعا. لنعطيهم أكبر كم من الحوافز للتوصل إلي تسوية سريعة. لننقل لهم كل يوم أكثر مما ينقلون هم." وكقاعدة عامة اقترحت أن تكون عملية إمدادنا متقدمة عن السوفيت بنحو25 في المائة. كما قررنا أن ندعم الجسر الجوي بجسر بحري قوي وذلك لأن السوفيت كانوا قد بدأوا في البحر الأسود بتحميل سفنهم بالكثير من المواد بما في ذلك أحدث معداتهم.

وبين القوي العظمي فإن الرابح في أزمة ما يجب أن يحكم بحذر متي يكشف عن هذه الحقيقة لمنافسه. وركزت علي هذا المعني في حديثي لزملائي في المجموعة الخاصة: "لا بد أن يبقي هذا الموضوع اليوم علي مستوي منخفض (من العلنية) مهما حدث. لا يجب إعطاء معلومات خلفية (للصحفيين) إذا استطعنا الانتهاء من هذا الأمر دون مواجهة مع السوفيت ودون تمزيق علاقاتنا مع العرب فإننا نستحق مرتباتنا. سوف نتبني خطا متشددا فيما يتعلق بالمحتوي بينما نستمر في إرسال الأشياء إلي إسرائيل".

ويقول كيسنجر إن الأنباء الجيدة قد تواصلت في ذلك اليوم. فلقد علمنا أن طائرة سوفيتية تحمل شخصية رفيعة المستوي في طريقها إلي القاهرة وكان تقديرنا أنها تحمل رئيس الوزراء اليكسي كوسيجين الذي ألغي موعدا له مع رئيس وزراء الدنمارك. وكان هذا يعني بالتأكيد أن السوفيت سيطالبون السادات الموافقة علي وجهة نظرنا في وقف إطلاق النار ولم يكن هو بحاجة لإقناع للمضي قدما في الطريق الذي رسمه. كما أن الضغط السوفيتي كان من شأنه الإساءة إلي العلاقات المصرية - السوفيتية.

وفي نفس الوقت تقريبا جاءتنا أنباء تفيد بأن قوة إسرائيلية صغيرة مكونة من25 دبابة تمكنت من العبور إلي الضفة الغربية للقناة وبدأت في مهاجمة مواقع الصواريخ أرض ـ جو. وإذا استمر ذلك فإنه كان سيضمن تحقيق انتصار إسرائيلي حيث ستنكشف القوات المصرية علي الجانب الآخر من القناة أمام قصف عنيف من قبل سلاح الجو الإسرائيلي. ولكن مجموعة العمل الخاصة اعتبرت الهجوم مجرد غارة كما قدم الإسرائيليون الأمر في البداية. وبحلول نهاية يوم الثلاثاء 16 أكتوبر قلت لنيكسون إن الاحتمالات قائمة بنسبة اثنين من ثلاثة لصالح انتهاء الحرب سريعا.

ووسط ظروف انتظار الأخبار الجيدة كما يقول كيسنجر فلقد كانت معظم المكالمات التي أجراها في هذين اليومين متفرقة وتركزت علي إبلاغ آخر التطورات لأعضاء الكونجرس وللصحفيين.


كيسنجر ـ شليزنجر 15 أكتوبر الساعة 9.08 صباحا

ك: فقط من أجل معلوماتك ولن أشير لهذا الأمر في اجتماع مجموعة العمل الخاصة لقد أتصل السوفيت في نحو الثالثة صباحا وقدموا عرضا للقيام بتحرك جديد وهو ما ننظر فيه الآن. إنه يقوم علي العودة لفكرة وقف إطلاق النار التي تم تداولها السبت الماضي ويربطها بالقرار 242 وهو أمر يمكن أن نتعايش معه. ولكن يجب أن يبقي الأمر هادئا.. وأعتقد أننا يجب أن نواصل عملية الإمداد.

ش: حسنا. هل تريد تحريك الطائرات الست الإضافية

ك: حركها غدا.

ش: هناك قضية تثير قلقا صغيرا وهو إعادة إمدادهم بالذخيرة من عيار 175مم. أنت تعرف أن مدفعيتهم الآن تهدد دمشق ويجب علينا أن نفكر بحذر في قضية تزويدهم بذخيرة من أجل تدمير دمشق. أنا لا أريد إجابة منك الآن ولكن...

ك: دعني أري ما يمكنني القيام به لضمان ألا يقوموا بقصف دمشق.

ش: هم أيضا يضغطون من أجل الحصول علي معدات للجسور وقطع جسور ومن الواضح أن لها صلة بتحريك قواتهم عبر القناة. أريدك أن تفكر في هذه الأمور.


وفي مكالمة لاحقة مع شليزنجر يشدد كيسنجر مجددا علي ضرورة الإبقاء علي التفاصيل المتعلقة بعملية الإمداد طي الكتمان وذلك لتجنب إغضاب السوفيت أو الدول العربية التي قد تتخذ قرار المقاطعة النفطية وهو ما كان من شأنه تعقيد الموقف من وجهة نظر كيسنجر.

ثم يتصل كيسنجر بعضو مجلس الشيوخ جافيتس ليطلعه علي تطورات عملية الجسر الجوي التي بدأت يوم السبت13 أكتوبر وكيف أن الولايات المتحدة ستتمكن بحلول صباح اليوم التالي (الثلاثاء 16 أكتوبر) من إمداد إسرائيل بكميات من الأسلحة تعادل كل ما وفره الاتحاد السوفيتي للعرب خلال خمسة أيام. كما أخطره بأن طائرات الفانتوم تصل إلي إسرائيل بمعدل ست كل يوم ليصل الإجمالي حتي ذلك اليوم إلي عشرين. كما يخطره جافيتز بنية عدد من أعضاء مجلس الشيوخ إصدار قرار يدعو الإدارة إلي الإسراع في جهودها من أجل مساندة إسرائيل ويرد كيسنجر بأنه لا يمانع صدور قرار مادام لا ينتقد الإدارة خاصة في ضوء كل ما بذله الرئيس من مجهود. ويعده جافيتز بأن لا ينتقد القرار الإدارة بل أن يحاول الإشادة بجهودها.

وفي السابعة والنصف مساء يتلقي كيسنجر مكالمة من وزير الخارجية المصرية الزيات الذي كان لا يزال في نيويورك لمتابعة الأزمة عن كثب. ويقترح الزيات في ضوء الرسالة التي أرسلها إسماعيل إلي كيسنجر تأجيل الاجتماع الذي كان مقررا عقده بينهما في اليوم التالي وذلك حتي يقوم الجانب الأمريكي بالرد. ويعده كيسنجر بالرد في اليوم التالي.

وفي يوم السادس عشر من أكتوبر توالت الأنباء "السارة" علي كيسنجر حيث أعلنت لجنة جوائز نوبل منحه الجائزة عن السلام لذلك العام بسبب جهوده لوقف حرب فيتنام. وتوالت عليه المكالمات بالطبع لتهنئته علي الفوز بالجائزة من السفير السوفيتي دوبرنين وكذلك من الرئيس نيكسون الذي اقترح عليه أن يتوجه للبيت الأبيض لكي تلتقط صورة لهما سويا بينما هو يقوم بتهنئته بالحصول علي الجائزة في وقت كان يواجه فيه مشاكل داخلية عديدة.

وفي السادس عشر من أكتوبر أيضا وافق الرئيس نيكسون علي الالتقاء بوفد من وزراء الخارجية العرب في اليوم التالي وذلك لتخفيف التوتر مع الدول العربية بعد انتشار الأنباء الخاصة بالجسر الجوي الأمريكي. وضم الوفد وزراء خارجية السعودية والمغرب والكويت والجزائر.

ويجري كيسنجر مكالمة مع مساعده سيسكو لمناقشة ترتيبات الاجتماع ويتفق معه علي أن يلتقي بالوزراء أولا قبل مقابلتهم للرئيس وألا يحضر الاجتماع السفراء العرب.


وفي الساعة 4.35 مساء يتصل كيسنجر بوزير الخارجية السعودية عمر السقاف.

ك: إنني أتصل بك نيابة عن الرئيس لأخبرك أنه بعد انتهاء الأعمال العدائية فإن الرئيس سيكون سعيدا للغاية إذا قبل جلالته (الملك فيصل) دعوة لزيارة الولايات المتحدة.

السقاف: هل يمكننا مناقشة هذا الأمر غدا؟

ك: سيكون هناك آخرون في الاجتماع. ربما نتمكن أنا وأنت من مناقشة الأمر.

وفي نهاية اليوم يجري كيسنجر مكالمة أخري مع نيكسون:

ن: هل هناك أية تطورات علي الجبهة الدبلوماسية؟!

ك: لقد اجتمعت مع وزير خارجية السودان. ولديه انطباع أن الأمور علي وشك الانفراج. إنه قريب من الجانب العربي كما تعرف.

ن: ولكنني لن أضمنه في اجتماع الغد.

ك: لا. لقد اختاروا هم وفدهم.

ن: أعتقد أن لدينا موقف السادات: لن نحصل علي حل لهذا الأمر حتي نحصل علي نوع من العرض الدبلوماسي. العرض الذي تقدمت به كان جيدا.

ك: لا يجب طرح هذا الحل مع الوزراء الثلاثة أعني الأربعة غدا.

ن: لا لا. لا أنوي طرح أي اقتراحات غدا.

ك: لا أعتقد أننا سنحصل علي شيء حتي يعود كوسيجين من القاهرة. هو لديه العرض.

ن: ماذا لو عاد وقالوا أنهم لن يقومون بذلك

ك: أعتقد أن هناك فرصة جيدة لكي يقوموا بذلك.

ن: أو شيء قريب منه (مما أقترحه كيسنجر من تسوية سلمية علي أساس الإشارة إلي القرار 242). هل تعتقد أنه سيعود غدا. كم تستغرق زيارته.

ك: أعتقد أنه سيعود غدا مساء. وقد يبقي حتي يوم الخميس 18 أكتوبر.

ن: هل رأيت اقتراح مايك مانسفيلد (زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ) بعقد اجتماع قمة يضمنا ويضم البريطانيين والفرنسيين واليابانيين والروس ما الذي يمكن التوصل له في مثل هذا الاجتماع

ك: سيادة الرئيس هذا من شأنه أن يقتلنا. سوف يكون الأمر نحن وإسرائيل في مواجهة ست دول. هذا جنون.

ن: أتمني أن يكون ذلك المطار في تل أبيب محميا بشكل جيد.

ك: لن يقوموا بمهاجمته.

ن: ولم لا

ك: أنهم يخافون أن نبدأ نحن في مهاجمة الجسر الجوي السوفيتي. الفرص هي اثنين من ثلاثة من ناحية تحركنا نحو حل. الأسبوع الماضي كان سهلا للغاية أما الأسبوع الحالي فسنحصل علي حل أفضل بعد استعراضنا لعضلاتنا.

ن: إذا استمر الجسر الجوي كم عدد الطائرات التي سيحصلون عليها خمسين طائرة سيكون لديهم عدد من الطائرات يفوق ما بدأوا به هذه الحرب.

ك: نحن الآن نسير بمعدل ست كل يوم والأمر يعتمد علي متي تنتهي الحرب ويتم التوصل إلي تسوية.

ن: لا بد أن يشعر الإسرائيليون بالامتنان الكبير بعد كل ما قدمناه لهم.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.